ميرزا حسين النوري الطبرسي

47

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عدي بن حاتم رآه وبين يديه شنة « 1 » فيها قراح ماء وكسرات من خبز شعير وملح فقال : إنّي لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا وبالليل ساهرا مكابدا ثم يكون هذا فطورك فقال ( ع ) : علّل النفوس بالقنوع وإلا طلبت منك فوق ما يكفيها ، وعنه عن الصادق ( ع ) : إنّه ( ع ) حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء اللّه . وفي فلاح السائل عن الجزء الرابع من عقد ابن عبد ربه قيل لعلي بن الحسين ( ع ) : ما أقل ولد أبيك ؟ فقال : العجب كيف ولدت ! كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فمتى كان يتفرغ للنساء ؟ وفي الخصال : ولقد سألت عنه عن السجاد ( ع ) مولاة له ، فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعام نهارا قطّ وما فرشت له فراشا بليل قط . وفي علل الشرائع عن أبي حازم : ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين ( ع ) ، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، حتى خرج بجهته وآثار سجوده مثل كركرة البعير « 2 » . وفي الإرشاد : ولقد دخل أبو جعفر ابنه ( ع ) عليه ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه وقد اصفرّ لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء « 3 » ودبرت وجهه وانخرم أنفه من السجود « 4 » وقد ورمت ساقاه وقد ماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر ( ع ) : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له فإذا هو يفكّر ، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي فقال : يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) ، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا ، وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) ؟

--> ( 1 ) الشنّة : القربة الخلق الصغيرة . ( 2 ) الكركرة بالكسر : صدر كل ذي خف من البهائم . ( 3 ) رمضت عينه : حميت حتى كادت أم تحترق . ( 4 ) انخرم أنفه : انشقت وترته .